ندوة عن ``تنظيم العقود الجماعية وفق المعايير الدولية``

ندوة عن "تنظيم العقود الجماعية وفق المعايير الدولية"

01/02/2018 01:45:52 ?

نظم الاتحاد العام لنقابات موظفي القطاع العام "مامورسان" ندوة دولية عن "العمل النقابي لموظفي القطاع العام في تركيا وفق المعايير الدولية لتنظيم العقود الجماعية" تمركزت حول قانون 4688 الخاص بنقابات موظفي القطاع العام في تركيا وفترات العقود والمفاوضات الجماعية في العاصمة أنقرة خلال 5 و 6 كانون الثاني/يناير.

حيث شارك في الندوة نقابيين من الاتحادات الدولية والعربية وآكاديمين من الجامعات التركية وأرباب العمل وممثلين عن الحكومة. وتم مناقشة عدة مواضيع خلال الندوة أهمها تاريخ الحركة النقابية في تركيا، وظهور العمل النقابي في القطاع العام،  وفترة اصدار قانون 4888 الخاص بالعمل النقابي في القطاع العام. والعمل النقابي  في الوظيفة العمومية الجزائرية.

 

 الحركة النقابية والمفاوضات الجماعية في تركيا

العمل النقابي في تركيا بدا عام 1776 كما اشار اليه بعض الاكاديميين، وذلك من خلال المفاوضات الجماعية التي جرت بين العمال وارباب العمل في مجال انتاج السراميك بمدينة كوتاهية. وفي عام 1871 تم تأسيس "جمعية محبي العمال" وهي أول جمعية عمالية تحث على التضامن واعالة اسر العمال. ومع ذلك، فإن اول منظمة نقابية رسمية تم تأسيسها عام 1895 باسم "الجمعية العمالية العثمانية". وفي عام 1909 تم اصدار قانون الاشغال الجديد يحظر العمل والتكتل النقابي للعاملين في القطاع العام.

وبعد اعلان الجمهورية تم تشريع قوانين جديدة متعلقة بالحياة العملية منها المادة 72 من قانون العمل الصادر عام 1936 ينص فيه "الاضراب عن العمل ممنوع" بصريح العبارة. وفي عام 1938 منع تشكيل جمعيات على اساس التصنيف والفئوية. وتم الغاء هذا القانون بعد تعديلات 5 حزيران/ يوليو 1946. وبعد فترة قصيرة حاولت الحكمومة تشريع قوانين تساعدها في تغيير مواقفها السلبي تجاه النقابات آنذاك. ففي عام 1947 تم قبول القانون الجديد المرقم 5018 المتعلق بالمنظمات العمالية وأصحاب العمل والحكومات. فبموجب هذه المادة تم السماح بتشكيل نقابات على اساس المهن مع عدم منح الحق في المفاوضات الجماعية. والعمال الذين يعملون في القطاع العام دون الموظفين، تم السماح لهم تشكيل نقابة وفق المادة 46 الدستور الذي تم وضعه عام 1961. اما موظفي القطاع العام بقوا ينتظرون حتى تصدير قانون الموظفين العموميين المرقم 624 في سنة 1965. لكن رغم تشريع هذا القانون الذي سمح للموظفيين العموميين بتشكيل نقابات وفق مهنهم وفئاتهم وتخصصاتهم، لا يحق لهم المشاركة في المفاوضات الجماعية وممارسة الاضراب. واستمر هذا الحال حتى انقلاب 12 آذار/مارس 1971. ففي دستور الانقلاب سلب من الموظفين حق الانتماء النقابي، وتم حظر تشكيل نقابة في القطاع العام.

قانون العمل بعد انقلاب  12 آذار/مارس 1971 تغير بشكل شبه جذري، ففي المادة 119 تم وضع اسم "نقابات العمال" بدل "نقابات العاملين"، ومنع الموظفين من الانخراط بالعمل النقابي والسياسي. ونصت المادة 16 الى حظر انشطة نقابات الموظفين التي تم السماح لها سابقا. ومع استمرار الحظر في دستور عام 1982 أيضا، أنخفض العمل النقابي للموظفين إلى درجة تكاد تتوقف .لكن القرار الذي تقدم به المجلس الاستشاري الأعلى للحكومة عام 1992 شكل نقطة تحول في العمل النقابي بالنسبة لموظفي القطاع العام، فعلى الرغم من عدم أكتسابها صفة قانونية حتى بعد تفسير "حق التنظيم" المذكور في الدستور بشكل يشمل الموظفين أيضاً، إلا أن نقابات الموظفيين تأسست على شكل جمعيات وبدأت تتطور بهذا الشكل. وأخيراً اكتسب العمل النقابي للموظفي القطاع العام صفة قانونية بعد التغييرات التي حدثت في الدستور عام 2001 وأصدار قانون نقابات موظفي القطاع العام رقم  4688.  فحسب القانون المرقم 4688 ليس هنالك حاجة للحصول على موافقات من أجل تاسيس نقابة للموظفين، ويكون الإنتساب اختياري وليس إجباري، ويكتسب المنتسب عضوية النقابة بعد موافقة الجهة المختصة ذات الصلاحية في النقابة على طلب انتسابه، كما أن التخلي عن عضوية النقابة أيضاً اختياري، ويمكن للمنتسب أن يتخلى عن العضوية في أي وقت يرغب، ويذكر القانون الموظفين الذين ليس لديهم حق الانتساب إلى النقابات وباستثناء اولئك الموظفين لا يمنع القانون أي موظف من الانتساب إلى النقابات

.وفق المعطيات الرسمية لعام 2016 هنالك حوالي 2.5 مليون موظف يعملون في القطاع العام في تركيا، وإنّ عدد المنتسبين للنقابات من بينهم 1 مليون 756 ألف موظف، وفقاً لذلك أن 71.64% من موظفي القطاع العام في تركيا هم منتسبين للنقابات، ووفق المعطيات نفسها يتجاوز عدد منتسبي الاتحاد العام لموظفي القطاع العام "مامورسان"، التي تعتبر مظلة عليا لنقابات الموظفين الذي يضم 1 مليون  منتسب، ووفقاً لذلك أنّ حوالي 38% من مجموع موظفي الدولة و54%  من مجموع الموظفي الدولة المنتسبين للنقابات هم أعضاء في النقابات المنضوية تحت اتحاد "مامورسان".

العمل النقابي لموظفي القطاع العام شهد نقلة نوعية مع إصدار قانون رقم 4688 الخاص بالنقابات وموظفي القطاع العام الذي تم إصداره في عام 2001 والذي شهدنا بعده نقلة نوعية من التغير النقابي في تاريخ الحركات العمالية خلال الـ 17 سنة الأخيرة.

بعد قيام حزب العدالة والتنمية الحاكم بتعديلات دستورية، والتي قدمت فرص قانونية واسعة من خلال التصور الذي قدمته مؤسسات الإتحاد الأوروبي عبر تقديم عدد من الإنفتاحات في قطاع الحريات التي عملت على تحسين تصور الموظفين للعمل النقابي للموظفين الحكوميين الذي أصبح مختلفاً عما هو في ذاكرتهم السابقة عن الإتحادات العمالية في تركيا، والعمل النقابي للموظفين والذي أخذ الموظفون بالإمان به والإنضمام إليه منذ العام 2001.

بعد تقدم الاتحاد العام لنقابات موظفي القطاع العام (Memur-Sen) على الاتحادات الاخرى من حيث العدد وحصوله على تخويل في مفاوضات العقود الجماعية عام 2009، اجراء التعديلات الدستورية عام 2010 الذي كان للاتحاد "مامورسان" الدور الاكبر في التصويت بنعم عليه، تم الإنتقال من المحادثات الجماعية إلى الإتفاقيات الجماعية أصبح الجدول الزمني له معنى، أصبح توقيع الاتفاقيات جزءاً من القانون، بعد تبني خطوات هامة في حقب العمل النقابي لموظفي القطاع العام فإن النقابات التي كان لها بعد قانوني بدون أثر فاعل في السابق أصبحت تمتلك القوة والتأثير. على الرغم من أن الحق في الإضراب لم يتم الحصول عليه ولكن هذه الخطوة أصبحت افتتاحية في تحسين الحقوق المالية والإجتماعية للموظفين بالإضافة إلى إعادة تعريف حرية الدين والعبادة وتنظيم تأمين صلاة الجمعة لموظفي القطاع العام بأريحية حيث تم تضمينه إلى نصوص الإتفاقيات الجماعية وتم تشكيل لائحة لا تتضمن الحقوق المالية للموظفين فقط بل طرح  مشاكل الموظفين الحكوميين والسعي إلى حلها.

العمل النقابي  في الوظيفة العمومية الجزائرية

 العمل النقابي في الجزائر ولد من رحم الثورة المسلحة ضد الاستعمار الفرنسي عام 1956 بعد قيام التنظيمات النقابية القرنسية بعدم استجابة متطلبات العمال الجزائريين. فكان لابد من تأسيس نقابة وطنية تتوفر فيها جميع الامكانيات البشرية والمادية من شأنها اعطاء دافع جديد لنضال الشعب الجزائري للتخلص من النظام الاستعماري. فاطلقت بذرة الاتحاد العام للعمال الجزائريين، وبعدها قام الاتحاد بتعبئة الطبقة العاملة حول جبهة التحرير الوطني، وقدم التضحيات الجسام من اجل انتزاع الاستقلال السياسي للشعب الجزائري. وبعد الاستقلال ايضا كان له الدور الاكبر في تجنيد العمال لتشييد البلد وتنميته.

وفي مرحلة الثمانينات ترك الاتحاد العام للعمال الجزائريين بصماته في عملية استقلالية المؤسسات ومرحلة التحول نحو اقتصاد السوق بداية تسعينات القرن الماضي. كما وقف ضد حل المؤسسات الاقتصادية العمومية ايضا. وكانت الجزائر تمر بمرحلة عدم الاستقرار الامني والصعوبات الاقتصادية والمالية. حيث لعب الاتحاد العام للعمال الجزائريين دورا فاعلا في تطبيق اجراءات التهدئة الامنية والسياسية من خلال المشاركة في تطبيق قانون 1999 الوئام المدني وميثاق السام والمصالحة 2005. بالاضافة الى برنامج الانعاش الاقتصادي ثم برنامج دعم الخماسية التي شهدت توقيع اول عقد اجتماعي واقتصادي بين الاقطاب الثلاثة الحكومة والنقابات وارباب العمل سنة 2006، ثم التوقيع على العقد الاقتصادي والجتماعي للنمو سنة 2014 . وكان الاتحاد المخول في هذه الاتفاقية الاتحاد العام لعمال الجزائريين حيث يبلغ عدد اعضائه 2.735.925 منخرط.

بعد مطالبات الاتحاد العام للعمال الجزائريين التي تقدم بها للحكومة بضرورة تمرير القانون الاساسي للوظيفة العمومية لما له من أهمية في تنظيم والتكفل بموظفي القطاع العام. تم اصدار "الامرية03/06" في سنة 2006.

وقد عرف العمل النقابي في قطاع الوظيفة العمومية حال لا استقرار في معظم قطاعاته الأمر الذي اثر سلبا في عمليات التواصل بين الإدارة ونقابات القطاع العام ويظهر ذلك جليا في عدد الاحتجاجات والإضرابات التي عرفتها مختلف قطاعات الوظيفة العمومية على غرار قطاع التربية وقطاع الصحة والجماعات المحلية الخ... حول التقاعد المسبق و القوانين الخاصة التي عرفت العديد من الاختلالات و الإجحاف في حق بعض الفئات. إن تعدد النقابات أدى إلى انقسامات وسط العمال وخلق أجواء مشحونة أثرت على وحدتهم و تحقيق مطالبهم المهنية الاجتماعية وهذا لاستغنائهم على أسلوب الحوار كخيار استراتجي لتحقيق مطالب العمال.

نظراً لأهمية هذه الآلية، فإن المشرع الجزائري وعلى غرار التشريع المقارن،نظم الاتفاقية الجماعية من خلال الباب السادس من القانون رقم 90-11 المتضمن علاقات العمل ، فحدد أطرافها ومحتواها وكيفية تنفيذها، وحدد أحكاما جزائية لمخالفتها. فالاتفاقية الجماعية باعتبارها ترجمة قانونية للحوار الاجتماعي بين الأطراف الاجتماعية، تعد وسيلة ناجعة في تكييف قانون العمل مع الواقع الاقتصادي وتشريع العمل الجزائري على غرار تشريعات الدول الأخرى، جعل من الاتفاقية الجماعية وسيلة في صالح أطراف علاقات العمل، لتنظيم ظروف وشروط العمل.


"/>